التخطي إلى المحتوى

تعرضت القوات الهندية لخسائر جديدة الاثنين خلال معركة شرسة مع مسلحين كشميريين أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل بعد أيام من هجوم انتحاري أدى إلى مقتل 41 جنديا في هذا الاقليم المضطرب، بحسب مسؤولين.
وتفاقم المواجهات الضغوط على الحكومة الهندية التي حمّلت باكستان مسؤولية هجوم الخميس الانتحاري الذي استهدف قافلة لقوات خاصة مساندة للجيش وأثار دعوات واسعة في البلاد للتحرك ضد الجارة التي تملك سلاحا نوويا.
واستمر اطلاق النار ساعات بعدما ذكرت مصادر في الجيش والشرطة أن أربعة جنود وثلاثة مسلحين ومدنيا وشرطيا قتلوا في منطقة بولواما الواقعة جنوب سريناغار، المدينة الرئيسية في كشمير الخاضعة للإدارة الهندية.
وأفاد الجيش الهندي أن بين القتلى ضابطا برتبة رائد في الجيش بينما ذكرت الشرطة أن جنديا آخر ومدنيا أصيبا بجروح خطيرة.
وقال مسؤولون في الجيش والشرطة ان ثلاثة من مسلحي جماعة “جيش محمد” قتلوا.
وأكد مسؤول في الشرطة لوكالة فرانس برس ان ستة من كبار الضباط في الجيش احدهم برتبة بريغادير بالاضافة الى ليوتاننت كولونيل اصيبوا بجروح في المعركة.
وأضاف أن “نائب المفتش العام للشرطة اصيب ايضا بجروح”.
ولم يكشف عن هوية المسلحين لكن تقارير اعلامية محلية قالت ان أحد القتلى هو عبد الرشيد غازي وهو مواطن باكستاني كان جاريا التحقيق من دوره في هجوم الخميس .
ويشارك مئات من الجنود في حملة دهم للقرى وأطلقوا طلقات تحذيرية على مخبأ يشتبه بأنه للمتشددين في قرية بنغلان، ما اسفر عن اندلاع المواجهات.
ويسود اعتقاد أن بعض المتشددين تمكنوا من الافلات، حسبما ذكرت الشرطة، في حين تطوق القوات الحكومية القرى الأخرى أثناء مطاردتهم.
وتشن القوات الهندية عملية بحث واسعة للعثور على المتمردين الذين يشتبه بأنهم دبروا الهجوم الانتحاري الاكثر دموية منذ 30 عاما.
وتبنت جماعة “جيش محمد” المتمركزة في باكستان الهجوم الذي استهدف قافلة كانت تقل حوالى 2500 من عناصر “القوة المركزية لاحتياط الشرطة” عائدين من العطلة، مؤكدة ان منفذ الهجوم يتحدر من كشمير الهندية.
وكشمير مقسمة فعليا بين الهند وباكستان منذ حصل البلدان على استقلالهما عن بريطانيا في 1947. ويطالب كل من الطرفين بالمنطقة بأكملها وخاضا ثلاث حروب في إطار هذا النزاع حولها.
وتتهم الهند باكستان بتدريب وتسليح عناصر مقاتلة في كشمير بينما تصر إسلام أباد على أنها لا تقدم سوى دعم دبلوماسي ومعنوي لحق كشمير في تقرير مصيرها.
وقال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بعد لقائه الاثنين في نيودلهي الرئيس الارجنتيني ماوريسيو ماكري ان “الهجوم الارهابي الوحشي في بولواما يظهر ان زمن المحادثات ولى”.
بعد ساعات من الهجوم الانتحاري، سحبت نيودلهي امتيازات تجارية لإسلام آباد، وأنهت حماية الشرطة لأربعة من قادة الانفصاليين في كشمير.
ونفت باكستان أي علاقة بالهجوم مؤكدة أن جيش محمد مصنف “منظمة ارهابية”.
و”جيش محمد” بين المجموعات المتشددة التي تقاتل القوات الهندية في كشمير حيث يحمل المتمردون السلاح مجددا بعد مقتل احد قادتهم عام 2016 ما أدى حينها إلى احتجاجات في الشوارع استمرت أشهرا.
أثار الهجوم صدمة في انحاء الهند حيث سارت تظاهرات طالبت بعمل عسكري ضد باكستان.
وكانت الهند أطلقت ما سمته “ضربات جراحية” على أهداف في كشمير الباكستانية في ايلول/سبتمبر 2016، بعد 11 يوما على هجوم شنه متشددون على قاعدة للجيش الهندي أسفر عن مقتل 19 جنديا.
وتقول باكستان إن الضربات لم تحدث مطلقا.
وقال اجاي ساهني المدير التنفيذي لمركز ادارة النزاعات في نيودلهي لفرانس برس “مهما كان رد الهند فسيكون رمزيا. لن يكون لذلك تأثير فعلي”.
وأغلقت العديد من الشركات الصغيرة والمتاجر في نيودلهي الاثنين احتجاجا على هجوم الخميس. لكن الدعوات إلى اضراب على المستوى الوطني قوبلت بردود متباينة.
وأحرق متظاهرون في نيودلهي الاحد دمى تمثل قادة باكستانيين وزعماء “جيش محمد” في حين اشارت تقارير الى هجمات على كشميريين في مختلف المدن.
وتعرض رجل كشميري للضرب من قبل حشد في نيودلهي اتهمه بترديد شعارات معادية للهند، وقد اعتقلته الشرطة لاحقا.
وظل حظر التجول ساريا لليوم الرابع في مدينة جامو، حيث هاجم مثيرو شغب ممتلكات تابعة للمسلمين الكشميريين وأضرموا فيها النار.
وفر الآلاف من سكان المدينة إلى وادي الهيمالايا أو لجأوا إلى مناطق ذات غالبية مسلمة. وتم إغلاق شبكة الإنترنت عبر الهاتف المحمول بغية وقف انتشار “الشائعات”.
وينتشر في كشمير حوالي نصف مليون جندي هندي لمواجهة تمرد اندلع في عام 1989. وتنخرط الآن عشرات الجماعات المسلحة في المعارك.
واسفر النزاع عن مقتل عشرات الآلاف، معظمهم من المدنيين. وتصاعدت أعمال العنف منذ عام 2016 وقتل نحو 600 شخص العام الماضي، وهو العدد الاكبر خلال عقد.

التعليقات